محمد بن جرير الطبري
452
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وذلك إذا وَاثقه على أمر وعاهده عليه عهدًا بالوفاء له بما عاقده عليه ، من أمان وذِمَّة ، أو نصرة ، أو نكاح ، أو بيع ، أو شركة ، أو غير ذلك من العقود . * * * ذكر من قال المعنى الذي ذكرنا عمن قاله في المراد من قوله : " أوفوا بالعقود " . 10905 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " ، أي : بعقد الجاهلية . ذُكر لنا أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا عقدًا في الإسلام . وذكر لنا أن فرات بن حيَّان العِجلي ، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الجاهلية ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : لعلك تسأل عن حِلْف لخْمٍ وتَيْم الله ؟ فقال : نعم ، يا نبي الله ! قال : لا يزيده الإسلام إلا شدة . 10906 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، حدثنا معمر ، عن قتادة : " أوفوا بالعقود " ، قال : عقود الجاهلية : الحلف . * * * وقال آخرون : بل هي الحلف التي أخذ الله على عباده بالإيمان به وطاعته ، فيما أحل لهم وحرم عليهم . * ذكر من قال ذلك : 10907 - حدثني المثنى قال ، أخبرنا عبد الله قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " أوفوا بالعقود " ، يعني : ما أحل وما حرّم ، وما فرض ، وما حدَّ في القرآن كله ، فلا تغدِروا ولا تنكُثوا . ثم شدَّد ذلك فقال : ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) إلى قوله : ( سُوءُ الدَّارِ ) [ سورة الرعد : 35 ] . 10908 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن